السيد حيدر الآملي
240
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
تكاملها واجتماعها كالآية الواحدة ، وبل كل آية منهن أم الكتاب ، لقوله تعالى : وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً [ سورة المؤمنون : 50 ] . وقالوا : المحكم هو الناسخ والمتشابه المنسوخ . وقالوا : المحكم ما لا يحتاج إلى تأويل والمتشابه ما يحتاج إليه ، ومثال المحكم قوله تعالى : فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ [ سورة محمّد : 19 ] . ومثال المتشابه قوله تعالى : الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى [ سورة طه : 5 ] . وعلة احتياجهم إلى هذا التأويل وإلى ردّ المتشابه إلى المحكم وغير ذلك ، وهي أنهم وجدوا في القرآن : وجه اللّه ، ويد اللّه ، وجنب اللّه وروحه ونفسه وسمعه وبصره وقوله وكلامه ومجيئه واستواءه وغضبه ، وسخطه ومكره واستهزاؤه وخدعه ونسيانه وغير ذلك من المتشابهات ، وعرفوا أن هذه الإشارات لو فسّروها على الظاهر من غير تأويل لأدّى إلى كثير من المقايسة من التشبه والتعطيل والتجسيم والكفر والزندقة والإلحاد ، فاحتاجوا إلى التأويل والتجئوا إليه ليخلصوا من الوقوع في المقايسة المذكورة ونعم ما فعلوا ، وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً [ سورة النساء : 114 ] . وأمّا قول أرباب الباطن وأهل الطريقة فالتأويل عندهم هو التطبيق بين الكتابين ، إلى الكتاب القرآني الجمعي وحروفه وكلماته وآياته ، والكتاب الآفاقي التفصيلي وحروفه وكلماته وآياته كما مرّ ذكره في الخطبة إجمالا . [ إن الخطبة المشار إليها ليست موجودة في النسخة وهي مفقودة مع الأسف ولعل اللّه سبحانه يحدث بعد الأمر شيئا ] . ( بيان أن أصول الحقائق ثلاثة : معرفة الحق ، معرفة العالم ، معرفة الإنسان ) وسيجيء في المقدمات المذكورة تفصيلا . والعلة الغائيّة في ذلك وهي أن رئيس « 1 » المعارف كلها وأصول الحقائق بأجمعها باتفاق الأنبياء والأولياء ( ع ) : ثلاث :
--> ( 1 ) الرئيس غير مناسب في العبارة ، رؤوس المعارف وأصول الحقائق . مرتضايي .